تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
86
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
سواء كان الأصل من الأصول المحرزة أو كان من الأصول الغير المحرزة ، فإنّه ليس معنى الأصل المحرز كونه طريقاً إلى المؤدّى ، بل معناه هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر ، فالمجعول في الأصل المحرز هو الجهة الثالثة من العلم الطريقي ، وهي الحركة والجري العملي نحو المعلوم ، فالإحراز في باب الأصول المحرزة غير الإحراز في باب الأمارات ، فإنّ الإحراز في باب الأمارات هو إحراز الواقع مع قطع النظر عن مقام العمل ، وأمّا الإحراز في باب الأصول المحرزة : فهو الإحراز العملي في مقام تطبيق العمل على المؤدّى ، فالفرق بين الإحرازين مما لا يكاد يخفى . وأمّا الأصول الغير المحرزة : فالمجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ من دون البناء على أنّه هو الواقع ، فهو لا يقتضي أزيد من تنجيز الواقع عند المصادفة والمعذورية عند المخالفة ، وهو الذي كان يقتضيه العلم من الجهة الرابعة « 1 » . أمّا السيد الخوئي قدس سرة فقد اختار أن التنزيل في الاستصحاب بلحاظ الكاشفية ، فعلى هذا يكون الاستصحاب أمارة . وهذا ما أشار إليه بقوله : " الصحيح في تعريفه ما نقله الشيخ قدس سرة عن بعضهم من أن الاستصحاب كون الحكم متيقّناً في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق . فإنّ كون الحكم متيقّناً في الآن السابق أمارة على بقائه ومفيدة للظن النوعي ، فيكون الاستصحاب كسائر الأمارات المفيدة للظن النوعي ، ويكون المثبت منه حجّة أيضاً على ما هو المعروف بينهم ، وإن كان لنا كلام في حجّية الاستصحاب المثبت حتى على القول بكونه من الأمارات . وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله تعالى « 2 » . إن قيل : بناء على مسلك السيد الخوئي ، إذا تعارض الاستصحاب مع خبر
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 487 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 5 .